الشيخ محمد رشيد رضا
255
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
واختلفوا في القيء أيضا قالت العترة والحنفية ينقض إذا كان دفعة كبيرة من المعدة تملأ الفم وقال غيرهم لا ينقض ، ولم يصح في نقضه حديث يحتج به . واختلفوا في النوم على ثمانية مذاهب : ( 1 ) لا ينقض مطلقا وعليه الشيعة الإمامية ( 2 ) ينقض مطلقا وعليه الحسن البصري والمزني وإسحاق بن راهويه وابن المنذر ( 3 ) ينقض كثيره مطلقا وعليه الزهري وربيعة ومالك وأحمد في رواية ( 4 ) ينقض إذا نام مستلقيا أو مضطجعا أو على هيئة المصلي فيما عدا القعود وعليه أبو حنيفة وداود الظاهري ( 5 ) ينقض في الصلاة لا في خارجها وعليه زيد بن علي ( 6 و 7 ) ينقض نوم الراكع والساجد أو الساجد فقط ، رويا عن أحمد ( 8 ) ان النوم ليس حدثا وانما هو مظنة الحدث فمن نام ممكنا مقعدته من الأرض لا ينتقض وضوءه بحال ومن نام غير ممكن انتقض وضوءه ، وبهذا القول يمكن الجمع بين الروايات المتعارضة في ذلك وان كان من العمل بترجيح الغالب على الأصل الذي هو البراءة وعدم خروج شيء . وقد ثبت في حديث ابن عباس في الصحيح ان النبي ( ص ) نام حتى سمع غطيطه ثم قام فصلى ( صلاة لليل ) ولم يتوضأ . قالوا تلك من خصائصه بقرينة ما ورد ان عينيه تنامان ولا ينام قلبه . وثبت في الصحيح من حديثه أيضا انه صلى معه صلاة الليل قال : « فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني » وثبت في حديث أنس ان الصحابة ( رض ) كانوا ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رؤسهم - أي تميل من النعاس أو النوم - ثم يصلون ولا يتوضؤن . رواه الشافعي في الام ومسلم وأبو داود وزاد من طريق شعبة « حتى اني لا سمع لأحدهم غظيطا » وحمله ابن المبارك والشافعي وغيرهما على نوم الجالس لان الغالب على منتظري الصلاة أن يكونوا جلوسا ، ولكن جاء في بعض الروايات « فيضعون جنوبهم فمنهم من ينام ثم يقوم إلى الصلاة » رواها ابن القطان عن شعبة عن قتادة عن أنس . ونقل النووي اتفاق العلماء على أن الجنون والاغماء وكل ما يزيل العقل من سكر أو دواء وغيرهما ينقض الوضوء مطلقا واختلفوا في الوضوء من لمس المرأة أي مس شيء من بدنها بغير حائل ، روي عن ابن مسعود وابن عمر والزهري انه ينقض وعليه الشافعي ، وعن علي وابن عباس وعطاء وطاوس انه لا ينقض وعليه العترة والحنفية ، وقال بعضهم انما ينقض اللمس